مذهب جمهور العلماء في مسألة إسبال الثياب بغير خيلاء

كتبها الأزهري الأصلي ، في 17 أكتوبر 2007 الساعة: 14:34 م

الحمد لله والصلاة والسلام على سيد خلق الله وبعد:

فهذا موضوع مطروح للمناقشة وهو من المسائل التي تصارع لأجلها المسلمون طويلا مقدمين إياها عما هو أهم ألا وهو: ((موضوع إسبال الثياب بغير خيلاء)).

وقد طلب منا بعض الإخوة إعادة نشره مرة أخرى (وقد زدنا عليه ورتبناه) فتقبلوه منا مع دعواتكم.

أخوكم.

أولا: الأحاديث التي فهم منها العلماء جواز الإسبال لغير خيلاء:

1-عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة" ، فقال أبو بكر: يا رَسُول اللَّهِ إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: "إنك لست ممن يفعله خيلاء" رَوَاهُ البُخَارِيُّ تحت باب (من جر إزاره من غير خيلاء) فكأنه يرى الجواز، وروى مسلم بعضه.

2-وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَثَابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجُلِّيَ عَنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا.(رواه البخاري في باب من جر إزاره من غير خيلاء).

ثانيا: الآثار عن الصحابة والسلف التي تفيد جواز الإسبال لغير الخيلاء:

1-أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال إني حمش الساقين.

2- وعن أبي إسحاق قال:رأيت ابن عباس أيام منى طويل الشعر، عليه إزار فيه بعض الإسبال، وعليه رداء أصفر.
قال الهيثمي:رواه الطبراني وإسناده حسن.‏

3-أخرج ابن أبي شيبة وعنه أبو نعيم في الحلية : (5/322) وابن سعد في الطبقات: (5/403) عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال كان قميص عمر بن عبد العزيز ما بين الكعب والشراك.

4-قال البيهقي : وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه صلى سادلا وكأنه نسي الحديث أو حمله على أن ذلك إنما لا يجوز للخيلاء وكان لا يفعله خيلاء والله أعلم (سنن البيهقي الكبرى الجزء 2 ص 242).

5- إبراهيم بن يزيد النخعي – رحمه الله تعالى - :
أخرج ابن أبي شيبة في (( المصَنَّفِ )) (رقم :24845) قال : حدثنا ابن مهدي ، عن أبي عوانة ، عن مغيرة قال :" كان إبراهيم قميصُه على ظهر القدم" . إسناده صحيحٌ.

6- أيُّوب بن أبي تِميمَة السِّختِيَانيُّ – رحمه الله تعالى - :
أخرج الإمام أحمد في (( العلل )) – رواية ابنه عبد الله – ( رقم : 841 ) قال :حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدَّثنا حماد بن زيد ، قال :"أمرَنِي أيّوب أن أقطعَ له قميصاً قال : اجعلْه يضرِبُ ظَهْرَ القدم ، و اجعَلْ فَمَ كُمِّهِ شبراً ".
إسنادهٌ صحيحٌ .
ومن أقواله –رحمه الله- : "كانت الشهرة فيما مضى في تذييلها ، و الشهرة اليوم في تقصيرها".
أخرجه معمر في (( جامعه )) (11/84) – و من طريقه عبد الرزاق في (( المصنف )) (11/84) ، و من طريقه أيضا : أخرجه ابن سعد في (( الطبقات ))(1) (7/248) و الدينوري في (( المجالسة )) ( 1919) و أبو نعيم في (( الحلية )) (3/7) و البيهقي في (( الشعب )) ( رقم :6243 ) – .
و لفظ الحلية : (( كان في قميص أيوب بعض التذييل فقيل له فقال : الشهرةُ اليومَ في التشمير )).
و لفظ ابن سعد : (( يا أبا عروة – هي كنيةُ معمرٍ - : كانت الشهرة فيما مضى في تذييلها ، فالشهرة اليوم في تشميرها )) .
و كما قال سفيان بن حسين لعمر بن علي بن مقدم : أتدري ما السمت الصالح ؟! ليس هو بحلق الشارب ! ، و لا تشمير الثوب ؛ و إنما هو: لزوم طريق القوم ، إذا فعل ذلك قيل : قد أصاب السَّمت ، وتدري ما الاقتصاد ؟! هو المشي الذي ليس فيه غلو ولا تقصير .
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ( 21/68) و سنده صحيح .

ثالثا: فهم أهل الحديث في كتبهم لهذه المسألة:

1-كما سبق أن أشرنا فقد عقد البخاري بابا في صحيحه بعنوانمن جر إزاره من غير خيلاء) وجاء فيه بالحديثين السابقين فكأن هذا مذهبه وهو أنه لا إثم على من جر ثوبه لغير خيلاء.

2- وفي كتاب المنهيات للحكيم الترمذي ص 7 :
وعامة الأحاديث التى جاءت عن جر الإزار، إنما تدل على أن النهى مع الشرط، قال : (من جر الإزار خيلاء)؛ فدل هذا على أن النهى عن جر الإزار إذا كان خيلاء.

حدثنا قتيبة عن سعيد، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع وزيد بن أسلم وعبد الله بن زبير، كلهم يخبر عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء).
وحدثنا قتيبة،عن مالك،عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً).
فهذا الإسبال والجر للثوب إنما كره للمختال الفخور.

وروى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال: كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة.
وقد كان في بدء الإسلام المختال يلبس الخز، ويجر الإزار ويسبله؛ فنهوا عن ذلك.
وقد كان فيهم من يلبس الخز ويسبل الإزار فلا يعاب عليه، منهم أبو بكر رضى الله عنه؛ حيث قال:يا رسول الله، إنى رجل قليل اللحم فإذا أبرزت سقط إزارى على قدمى وقد قلت ما قلت? قال: (لست منهم يا أبا بكر). حدثنا بذلك أبى، حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)؛ فقال أبو بكر رضى الله عنه: بأبى أنت يا رسول الله، إن أحد شقى إزارى يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لست ممن يصنعه خيلاء).

……..
ثم قال:
حدثنا سفيان،حدثنا أبى،عن منصور، عن أبى وائل، قال: كان عبد الله يسبل إزاره، فقيل له؛ فقال: إني رجل حمش الساقين. قال سفيان: يعنى رقيق الساقين.
فقد وضح لنا أن سبب النهى إنما هو الخيلاء، فإذا علم من قلبه أنه مختال فليجتنب وكان في بدء الأمر رفع الإزار إلى أنصاف الساق تجنبا للخيلاء والمراءاة، وكذلك تشمير القميص، فلم يزل الناس في تبديل من سوء ضمائرهم، حتى صار ذلك تصنعا ومراءاة؛ فكان من شمر الإزار والقميص ممقوتا لسوء مراده.
وروى عن أيوب السختيانى رحمه الله: أنه طول قميصه له الخياط في ذلك؛ فقال: السنة اليوم في هذا الزى، أو كلاما هذا معناه.. كأنه ذهب إلى أنه إنما نهى عن طوله للخيلاء فشمروا. فاليوم صار التشمير مراءاة وتصنعا وتزيينا للخلق يختالون في الدنيا بالدين!! وروى أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان قميصه وجبته تضرب شراك نعليه.

3-وفي مسند أبي عوانة باب بعنوان بيان الأخبار الناهية عن جر الرجل إزاره بطرا وخيلاء والتشديد فيه والدليل على أن من لم يرد به خيلاء لم تكن عليه تلك الشدة.

4- وجاء في صحيح ابن حبان(2/281):
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة، قال: حدثني أبو جري الهجيمي قال:
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله، إنا قوم من أهل البادية، فعلمنا شيئا ينفعنا الله به، فقال: ((لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك، ووجهك إليه منبسط. وإياك وإسبال الإزار، فإنه من المخيلة، ولا يحبها الله. وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك، فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإن أجره لك، ووباله على من قاله)) .
قال أبو حاتم: الأمر بترك استحقار المعروف أمر قصد به الإرشاد. والزجر عن إسبال الإزار زجر حتم لعلة معلومة، وهي الخيلاء، فمتى عدمت الخيلاء، لم يكن بإسبال الإزار بأس. والزجر عن الشتيمة، إذا شوتم المرء، زجر عنه في ذلك الوقت، وقبله، وبعده، وإن لم يشتم.

رابعا:أقوال شراح كتب الحديث في الأحاديث المطلقة بالوعيد والمقيدة له بقصد الخيلاء:

1- جاء في شرح صحيح مسلم للنووي:
‏هذا التَّقييد بالجرِّ خيلاء يخصِّص عموم المسبل إزاره، ويدلُّ على أنَّ المراد بالوعيد من جرّه خيلاء، وقد رخَّص النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- في ذلك لأبي بكر الصِّدِّيق -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وقال: لست منهم إذ كان جرّه لغير الخيلاء.
ويقول:
أمَّا الأحاديث المطلقة: بأنَّ ما تحت الكعبين في النَّار، فالمراد بها: ما كان للخيلاء، لأنَّه مطلق، فوجب حمله على المقيَّد، واللهُ أعلم.

2- وجاء في فتح الباري لابن حجر:
قال شيخنا في " شرح الترمذي " ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه.
قال: ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا، ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع.
ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة.

ويقول:
وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء.
قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال.
وقال النووي: الإسبال تحت الكعبين للخيلاء، فإن كان لغيرها فهو مكروه، وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء، قال: والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء وإلا فمنع تنزيه، لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء انتهى.
والنص الذي أشار إليه ذكره البويطي في مختصره عن الشافعي قال: لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ا هـ، وقوله: " خفيف " ليس صريحا في نفي التحريم بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء، فأما لغير الخيلاء فيختلف الحال، فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فهذا لا يظهر فيه تحريم، ولا سيما إن كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر، وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم، وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء وهو أمكن فيه من الأول.انتهى ما ذكره الحافظ في الفتح.

3- وجاء في فيض القدير للمناوي:
(والمسبل إزاره) الذي يطوّل ثوبه ويرسله إذا مشى تيهاً وفخراً (خيلاء) أي يقصد الخيلاء بخلافه لا بقصدها ولذلك رخص المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء.

4- ويقول السندي في حاشيته على سنن النسائي في شرح حديث "ثلاثة لا يكلمهم الله… ومنهم المسبل":
"المسبل" من الإسبال بمعنى الإرخاء عن الحد الذي ينبغي الوقوف عنده والمراد إذا كان عن مخيلة والله تعالى أعلم.

5-وفي الديباج للسيوطي (بتحقيق الحويني): ("المسبل إزاره" المرخي له الجار طرفيه "خيلاء" فهو مخصص بالحديث الآخر لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء وقد رخص صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء) .

6- وقال الشوكاني في نيل الأوطار :-

الحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء . والمراد بجره هو جره على وجه الأرض وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم : { ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار.
وظاهر التقييد بقوله : خيلاء , يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا الوعيد . قال ابن عبد البر : مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه مذموم .
قال النووي : إنه مكروه وهذا نص الشافعي . قال البويطي في مختصره عن الشافعي : لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء , ولغيرها خفيف , لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : إنك لست ممن يصنعه خيلاء حين رآه يتعاهد ثوبه برفعه عن الأرض.
وبهذا يحصل الجمع ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طرح العتاب في جواز إسبال الثياب للشيخ عبد الوهاب مهيه

كتبها الأزهري الأصلي ، في 17 أكتوبر 2007 الساعة: 14:16 م

بسم الله الرحمن الرحيم

طرحُ العِتاب في جواز إسبال الثياب

للشيخ عبد الوهاب مهية:

الحمد لله حق حمده و الصلاة و السلام على نبيه و عبده محمد و آله و صحبه ،

أما بعد فهذه نتف من أقوال الأئمة على مر القرون ، في مسألة إسبال الثياب ، جمعتها في هذه الأوراق عسى أن تصحح المفاهيم . ذلك لأن الشائع من المؤلفات التي ترد علينا في هذا الباب يعطي انطباعًا خاطئًا . حتى إنه ليخيل لقارئها أنه ليس في المسألة غير قول واحد و هو التحريم . و هذا خلاف ما كان عليه علماء الأمة من السلف …

أسأل الله تعالى أن يبين لنا سبيل الرشاد و يوفقنا إلى سلوكه ، و أن يشرح صدورنا للحق و قبوله و العمل به ، آمين

و كتب أبو محمد عبد الوهاب مهية

من العلماء المعاصرين الذين اشتهر عنهم القول بتحريم الإسبال مطلقًا ، و تأثر الناس بفتواهم ؛ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، حيث قال ما نصه :

إسبال الإزار إذا قصد به الخيلاء فعقوبته أن لاينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ولايكلمه ولايزكيه وله عذاب أليم ، وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذب مانزل من الكعبين بالنار لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولاينظر إليهم ولايزكيهم ولهم عذاب أليم ؛ المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " ، وقال :" من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة "، فهذا فيمن جر ثوبه خيلاء.

وأما من لم يقصد الخيلاء ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار" ، ولم يقيد ذلك بالخيلاء . ولا يتضح أن يقيد بها بناء على الحديث الذي قبله ، لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج - أو قال لا جناح - عليه فيما بينه وبين الكعبين ، وماكان أسفل من ذلك فهو في النار ، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه يوم القيامة " رواه مالك وأبوداود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه ، ولأن العملين مختلفان والعقوبتين مختلفتان ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيد لما يلزم على ذلك من التناقض .

وأما من احتج بحديث أبي بكر رضي الله عنه فنقول له ليس لك حجة فيه من وجهين : الأول أن أبا بكر رضي الله عنه قال إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فهو رضي الله عنه لم يرخ ثوبه اختيالاً منه بل كان ذلك يسترخي ومع ذلك فهو يتعاهده . والذين يسبلون ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد ، فنقول لهم : إن قصدتم إنزال ثيابكم إلى أسفل من الكعبين بدون قصد الخيلاء عذبتم على مانزل فقط بالنار ، وإن جررتم ثيابكم خيلاء عذبتم بما هو أعظم من ذلك لايكلمكم الله يوم القيامة ولاينظر إليكم ولايزكيكم ولكم عذاب أليم.

الوجه الثاني أن أبا بكر رضي الله عنه زكاه النبي صلى الله عليه وسلم وشهد له أنه ليس ممن يصنع ذلك خيلاء فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية والشهادة ؟ ولكن الشيطان يفتح لبعض الناس المتشابه من نصوص الكتاب والسنة ليبرر لهم ماكانوا يعملون والله يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم . اهـ

قلت : كلام الشيخ رحمه الله مبني على أساس تعذر حمل المطلق على المقيد لاختلاف الحكمين ، فقد قال في إحدى فتاواه :

" ثم إن بعض الناس إذا أنكر عليه الإسبال ، قال : إنني لم أفعله خيلاء . فنقول له : الإسبال نوعان ؛ نوع عقوبته أن يعذب الإنسان عليه في موضع المخالفة فقط ، و هو ما أسفل من الكعبين بدون خيلاء ، فهذا يعاقب عليه في موضع المخالفة ؛ و هو ما نزل عن الكعبين ، و لا يعاقب فاعله بأن الله لا ينظر إليه و لا يزكيه . و نوع عقوبته أن الله لا يكلمه و لا ينظر إليه يوم القيامة و لا يزكيه و له عذاب أليم ، و هذا فيمن جره خيلاء ، هكذا نقول له .اهـ

و قد سبقه إلى ذلك الأمير الصنعاني في جزء له سماه ( استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال ) . قال ما ملخصه (ص26) :" وقد دلَّت الأحاديث على أن ما تحت الكعبين في النار ، وهو يفيد التحريم . ودل على أن من جَرّ إزاره خيلاء لا يَنْظر الله إليه ، وهو دال على التحريم ، وعلى أن عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة هي عدم نظر الله إليه ، وهو مما يُبْطل القول بأنه لا يحرم إلا إذا كان للخيلاء ".اهـ

و هذا يخالف ما ذكره في ( سبل السلام ) كما سيأتي قريبًا إن شاء الله ، حيث وافق الجمهور بتقييد التحريم بالخيلاء ، و هو الصواب لما سنبيّنه إن شاء الله . ولعل رسالة الصنعاني هذه هي التي عناها الشوكاني رحمه الله في (نيل الأوطار (1/641حيث قال : وقد جمع بعض المتأخرين رسالة طويلة جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقاً .اهـ

و مهما يكن ، فإن المتأمل في أحكام الإسبال يجد أنّ موردها واحد ، إذ أنه لا اختلاف بين التعذيب بالنار و عدم نظر الله ، بل هما متلازمان . و قد فسروا عدم النظر بعدم الرحمة ، قال في ( المستخرج ) : معنى قوله "لا ينظر إليهم" أي لايرحمهم ، والنظر من الله لعباده إنما هو رحمته لهم ورأفته بهم ، ومنه قول القائل : انظر إلي ينظر الله إليك أي ارحمني رحمك الله . اهـ

و قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي – فيما نقله ابنه أبو زرعة في ( طرح التثريب ) -: عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر ؛ لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته ، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر.اهـ

و قد جمع هذه المعاني حديث أبي ذر رضي الله عنه :" ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، قال : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ؟ قال:"المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". رواه مسلم برقم (106) .

و قد اشتمل على أربعة أحكام كلها متلازمة ، و على طريقة الشيخ رحمه الله بالتفريق ، فإنه يلزمه أن يكون هذا الحديث بيانًا لحكم ثالث ، غير ( الجرّ ) و غير ( ما أسفل الكعبين ) ، لاختلاف العقوبة فيه … و هذا بيّن البطلان ، لأن من مقته الله لم يرحمه ، و من لم يرحمه عذّبه . فالعقوبة بالنار نتيجة للإعراض و عدم التزكية .

هذا ، و قد روى حديثَ أبي ذر ، الإمامُ النسائي في ( الصغرى 4458) بلفظ :" المسبل إزاره " ، و هي رواية لمسلم (106) ، و في ( الكبرى 6050) بلفظ : " المسبل إزاره خيلاء …" فرجع التقييد بـ( الخيلاء ).

و مما يدل على أن العقوبة واحدة ؛ حديث هبيب الغفاري رضي الله عنه أنه رأى محمد القرشي قام يجر إزاره فنظر إليه هبيب فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من وطئه خيلاء – أي إزاره كما في رواية - وطئه في النار" رواه أحمد (3/437) و أبو يعلى ( 1542) و الطبراني في ( الكبير 544) قال في ( مجمع الزوائد 5/125) : رجال أحمد رجال الصحيح خلا أسلم أبا عمران وهو ثقة .اهـ و صححه الألباني رحمه الله في ( صحيح الترغيب و الترهيب ) برقم (2040) .

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في ( التخويف من النار 1/118) : وفي مسند الإمام أحمد عن هبيب بن المغفل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :" من وطئ إزاره خيلاء وطئه في النار" وهو يبين معنى ما في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار " ، أن المراد ما تحت الكعب من البدن والثوب معا وأنه يسحب ثوبه في النار كما يسحبه في الدنيا خيلاء .اهـ

قلت : فعلى هذا ، فإنّ قوله " ما أسفل الكعبين ففي النار" بيانٌ لمحل الحكم الذي سببه مُبَيّنٌ في قوله " لا ينظر الله …" و المعنى ؛ أنه من أسبل ثوبه خيلاء أصابت النارُ ما تحت كعبيه . و إنما لم تصب ما فوقهما لأن ما فوقهما من الثياب مأذون به على كل حال ، و إلى هذا يرشد قوله " و لا جناح عليه فيما بينه و بين الكعبين " .

و يظهر هذا المعنى أكثر في حديث ابن عمر رضي الله عنهما من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل ، و فيه: " ارفع الإزار فإن ما مست الأرض من الإزار إلى ما أسفل من الكعبين في النار " ، رواه أحمد في المسند (5724) .

فظهر بالدليل الصريح أن العقوبتين عقوبة واحدة و أنّ موردهما واحد . و إذا كان الأمر كذلك ، وجب حمل مطلق الإسبال على قيد المخيلة ، كما تقتضي قواعد علم الأصول . قال الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله البسام رحمه الله : " ( إن القاعدة الأصولية هي حمل المطلق على المقيد وهي قاعدة مطردة في عموم نصوص الشريعة. والشارع الحكيم لم يقيد تحريم الإسبال – بالخيلاء – إلا لحكمة أرادها ولولا هذا لم يقيده. والأصل في اللباس الإباحة ، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . والشارع قصد من تحريم هذه اللبسة الخاصة قصد الخيلاء من الإسبال وإلا لبقيت اللبسة المذكورة على أصل الإباحة. وإذا نظرنا إلى عموم اللباس وهيئاته وأشكاله لم نجد منه شيئاً محرماً إلا وتحريمه له سبب وإلا فما معنى التحريم وما الغرض منه ، لذا فإن مفهوم الأحاديث أن من أسبل ولم يقصد بذلك الكبر والخيلاء ، فإنه غير داخل في الوعيد ".اهـ من ( توضيح الأحكام من بلوغ المرام 6/246 )

قلت : هذا هو الصواب الذي لا يسع أحدًا الحيد عنه ، و هو الذي تلتئم به كل الأدلة و يتوافق و شرائع الإسلام . و هو مذهب أئمة الإسلام قديمًا و حديثًا ؛

فقد جاء في (كشاف القناع للبهوتي 1/277 ) :

قال أحمد في رواية حنبل :" جر الإزار وإسبال الرداء في الصلاة إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس"

و في (المجموع) شرح (المهذب) للنووي رحمه الله:

" يحرم اطالة الثوب والإزار والسراويل على الكعبين للخيلاء ، ويكره لغير الخيلاء ، نص عليه الشافعي في (البويطي ) وصرح به الأصحاب."

و جاء في ( الآداب الشرعية ) لابن مفلح الحنبلي ، في فصل ( في مقدار طول الثوب للرجل والمرأة وجر الذيول ) ؛ قال صاحب ’المحيط ‘ من الحنفية :" وروي أن أبا حنيفة رحمه الله ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار ، وكان يجره على الأرض فقيل له : أولسنا نهينا عن هذا ؟ فقال : إنما ذلك لذوي الخيلاء ولسنا منهم " .

واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله عدم تحريمه ولم يتعرض لكراهة ولا عدمها . وقال أبو بكر عبد العزيز : يستحب أن يكون طول قميص الرجل إلى الكعبين وإلى شراك النعل وهو الذي في المستوعب , قال أبو بكر : وطول الإزار إلى مد الساقين , قال وقيل إلى الكعبين.اهـ

و قال ابن عبد البر رحمه الله في ( التمهيد3/244 ) :

الـخيلاء: التكبر ، وهي الـخيلاء ، والـمخيلة. يقال منه: رجل خال ومختال شديد الـخيلاء ، وكل ذلك من البطر والكبر والله لا يحب الـمتكبرين ، ولا يحب كل مختال فخور.

وهذا الـحديث يدل علـى أن من جرّ إزاره من غير خيلاء ولا بطر ، أنه لا يلـحقه الوعيد الـمذكور. غير أن جرّ الإزار والقميص وسائر الثـياب مذموم علـى كل حال . وأما الـمستكبر الذي يجر ثوبه فهو الذي ورد فـيه ذلك الوعيد الشديد.

وجاء في ( شرح صحيح مسلم للنووي رحمه الله 2/116) :

"وأما قوله صلى الله عليه وسلم :" المسبل إزاره " فمعناه المرخى له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا فى الحديث الآخر" لا ينظر الله الى من يجر ثوبه خيلاء " ، والخيلاء الكبر وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل ازاره ويدل على أن المراد بالوعيد من جره خيلاء . وقد رخص النبىّ صلى الله عليه وسلم فى ذلك لأبي بكر الصديق رضى الله عنه وقال :" لست منهم " ، إذ كان جره لغير الخيلاء "

و قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (22\138):

والفعل الواحد فى الظاهر يثاب الإنسان على فعله مع النية الصالحة ويعاقب على فعله مع النية الفاسدة . وضرب عدة أمثلة ثم قال: وكذلك اللباس فمن ترك جميل الثياب بخلا بالمال لم يكن له أجر ، ومن تركه متعبدا بتحريم المباحات كان آثما ، ومن لبس جميل الثياب إظهارا لنعمة الله وإستعانة على طاعة الله كان مأجورا ، ومن لبسه فخرا وخيلاء كان آثما ، فإن الله لا يحب كل مختال فخور . ولهذا حرم إطالة الثوب بهذه النية كما فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :" من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله يوم القيامة إليه " فقال أبوبكر: يا رسول الله إن طرف إزارى يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه ؟ فقال :" يا أبا بكر إنك لست ممن يفعله خيلاء " . وفى الصحيحين عن النبى أنه قال :" بينما رجل يجر إزاره خيلاء إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". فهذه المسائل ونحوها تتنوع بتنوع علمهم وإعتقادهم .اهـ ( أي بحسب نياتهم و مقاصدهم ).

وقال رحمه الله في ( شرح العمدة 4/363 ) :

وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة ، والمطلق منها محمول على المقيد ، وإنما أطلق ذلك ؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة . ثم قال: ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه ، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة ، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة.اهـ

و قال الذهبي رحمه الله في ( الكبائر ص215) : الكبيرة الخامسة والخمسون : إسبال الإزار والثوب واللباس والسراويل تعززا وعجبا وفخرا وخيلاء . قال الله تعالى ( ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ) .اهـ

و قال الشوكاني رحمه الله في (نيل الأوطار ) :

الحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء . والمراد بجره هو جره على وجه الأرض وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم :"ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار". وظاهر التقييد بقوله : خيلاء , يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا الوعيد .

و قال الصنعاني رحمه الله في ( سبل السلام4/158) :

والمراد : جر الثوب على الأرض ، وهو الذي يدل له حديث البخاري " ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" . وتقييد الحديث بالخيلاء دال بمفهومه أنه لا يكون من جره غير خيلاء داخلا في الوعيد . وقد صرح به ما أخرج البخاري وأبو داود والنسائي أنه قال أبو بكر رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم:"إنك لست ممن يفعله خيلاء" ، وهو دليل على اعتبار المفاهيم من هذا النوع.اهـ

وجاء في ( فتح الباري 10/263) لابن حجر:

وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء.

و جاء في ( طرح التثريب ) للحافظ أبي زرعة العراقي رحمه الله :

التقييد بالخيلاء يخرج ما إذا جره بغير هذا القصد , ويقتضي أنه لا تحريم فيه وقد تقدم من صحيح البخاري وغيره قول أبي بكر رضي الله عنه :" إن أحد شقي ثوبي يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء " وبوب البخاري في صحيحه باب : من جر إزاره من غير خيلاء , وأورد فيه هذا الحديث وحديث أبي بكرة :" خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد … الحديث".اهـ

و قال الباجي رحمه الله في ( المنتقى7/226 ) :

قوله صلى الله عليه وسلم " الذي يجر ثوبه خيلاء " يريد كبرا . وقال عيسى بن دينار عن ابن القاسم : الخيلاء الذي يتبختر في مشيه , ويختال فيه ويطيل ثيابه بطرا من غير حاجة إلى أن يطيلها ولو اقتصد في ثيابه ومشيه لكان أفضل له , قال الله عز وجل (والله لا يحب كل مختال فخور) . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرخص في الخيلاء في الحرب , وقال :" إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع " . ومعنى ذلك والله أعلم لما فيه من التعاظم على أهل الكفر والاستحقار لهم والتصغير لشأنهم .

و قال : وقوله صلى الله عليه وسلم " الذي يجر ثوبه خيلاء " يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد . وقد روي " أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث قال : يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لست ممن يصنعه خيلاء " . وروى الحسن بن أبي الحسن البصري عن أبي بكرة : " خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد ".اهـ

وجاء في (فيض القدير للمناوي رحمه الله 5/420 ):

أي محل الإزار " ففي النار " حيث أسبله تكبرا كما أفهمه خبر " لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء " فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه : أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة له فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه .

و فيه أيضا: (المسبل إزاره) الذي يطوّل ثوبه ويرسله إذا مشى تيهاً وفخراً (خيلاء) أي يقصد الخيلاء بخلافه لا بقصدها ولذلك رخص المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء.اهـ

و قال السيوطي رحمه الله في ( تنوير الحوالك 1/217 ) :

" ما أسفل من ذلك " ، (ما) موصولة و (أسفل) بالنصب خبر كان محذوفة والجملة صلة . ويجوزكون (ما) شرطية و (أسفل) فعل ماض . (ففي النار) أي محله من الرجل وذلك خاص بمن قصد به الخيلاء .

و في ( الديباج 1/121) :

" المسبل إزاره المرخي له الجار طرفيه خيلاء فهو مخصص بالحديث الآخر "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " ، وقد رخص صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء ."

وقال السندي في حاشيته على (سنن النسائي) في شرح حديث" ثلاثة لا يكلمهم الله… ومنهم المسبل": "المسبل" من الإسبال بمعنى الإرخاء عن الحد الذي ينبغي الوقوف عنده والمراد إذا كان عن مخيلة والله تعالى أعلم .

و في حاشيته على ( البخاري4/ 24 ) قال معلقًا على حديث " ما أسفل من الكعبين فهو في النار" : أي إذا كان ذلك خيلاء .

و هو اختيار البخاري رحمه الله في جامعه الصحيح حيث عقد بابًا و ترجم له : من جر إزاره من غير خيلاء . و ذكر تحته حديثين ؛

أحدهما عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال:" من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّهِ إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده . فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إنك لست ممن يفعله خيلاء ".

و الآخر عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:" خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَثَابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجُلِّيَ عَنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ :" إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا ".

و أورد أبو عوانة في مسنده الصحيح حديث ابن عمر رضي الله عنهما و خرجه من وجوه و أردفه بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :" إزرة المؤمن …" و ترجم عليها : (الأخبار الناهية عن جر الرجل إزاره بطرا وخيلاء والتشديد فيه والدليل على أن من لم يرد به خيلاء لم تكن عليه تلك الشدة ).

و ذكر ابن حبان في صحيحه : باب : ذكر الزجر عن إسبال المرء إزاره إذ الله جل وعلا لا ينظر إلى فاعله ، وذكرحديث المغيرة بن شعبة قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بحجزة سفيان بن أبي سهيل فقال:" يا سفيان لا تسبل إزارك ، فإن الله لا ينظر إلى المسبلين".(رقم5442)

ثم ذكر بعده (باب ): ذكر العلة التي من أجلها زجر عن هذا الفعل ، و ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما :" من جر ثيابه من مخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ". رقم (5443 )

وكان قد ذكر في موطن آخر من صحيحه (2/281) حديث أبي جري الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنا قوم من أهل البادية، فعلمنا شيئا ينفعنا الله به، فقال: " لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك، ووجهك إليه منبسط. وإياك وإسبال الإزار، فإنه من المخيلة، ولا يحبها الله. وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك، فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإن أجره لك، ووباله على من قاله".

قال أبو حاتم ( ابن حبان ): الأمر بترك استحقار المعروف أمر قصد به الإرشاد. والزجر عن إسبال الإزار زجر حتم لعلة معلومة ، وهي الخيلاء ، فمتى عدمت الخيلاء ، لم يكن بإسبال الإزار بأس . والزجر عن الشتيمة ، إذا شوتم المرء ، زجر عنه في ذلك الوقت ، وقبله ، وبعده ، وإن لم يشتم.اهـ

و مما يدل على أن قوله "ما أسفل الكعبين .." داخلة في معنى "من جرّ ثوبه …" ؛ أن الصحابة الذين رووا اللفظ الأول كانوا يحتجّون على المسبلين باللفظ الثاني . فعن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ورأى رجلا يجر إزاره ، فجعل يضرب الأرض برجله وهو أمير على البحرين ، وهو يقول : جاء الأمير، جاء الأمير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بطرًا " رواه الشيخان و اللفظ لمسلم .

و عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلا يجر إزاره فقال: ممن أنت؟ فانتسب له فإذا رجل من بني ليث فعرفه ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول :" من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة " رواه مسلم (2086) .

و قد أُشكل على بعض الأفاضل كون الأمرين وردا جميعًا في حديث واحد ؛ و هو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : " إزرة المؤمن إلى إنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه و بين الكعبين ، ما أسفل من ذلك ففي النار، ما أسفل من ذلك ففي النار. لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا " . و قد مر تخريجه ، و هذا لفظ الإمام مالك رحمه الله في الموطأ ، و هو أصحها . و زعم بعضهم أن الجمع بين العقوبتين في لفظ واحد دليل على اختلافهما.

و الجواب : أن قوله " لا ينظر الله يوم القيامة …" في الحديث هو تذييل لتقرير حكم و تعليله . و لذلك لم تعطف على ما قبلها ، كما في الرواية السابقة ، و إن كان قد أثبت بعضهم حرف العطف و لكن هذه أرجح . و المعنى : أن من أسبل ثوبه خيلاء وكبرًا ، حق له أن يطأ في النار إلى كعبيه ، لأن الله لا يرحمه يوم القيامة بل يمقته. و هذا ما فهمه الإمام مالك من الحديث ، حيث أورده في (باب) ما جاء في إسبال الرجل ثوبه .

و الدليل على أن قوله " ما أسفل الكعبين " يراد به الإسبال ، حديث جابر بن سليم رضي الله عنه الطويل وفيه:" وارفع إزارك إلى نصف الساق ، فإن أبيتَ فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة " رواه أحمد (4/64) و أبو داود (4084) و ابن حبان في صحيحه (521) و غيرهم .

فتأمل كيف اعتبر مجاوزة الكعبين إسبالاً فنهاه عن ذلك . فصار قوله " إياك و الإسبال " في هذا الحديث ، مقابل قوله " ما أسفل من ذلك ففي النار" في حديث أبي سعيد الخدري ، و كذلك هي السنة يصدق بعضها بعضًا .

و نظيره حديث ابن عمر رضي الله عنهما :" الإسبال في الإزار والقميص والعمامة ، من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " . رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، و أبو داود (4094) والنسائي (8/208) وابن ماجة (3576) وغيرهم من طريق عبد العزيز بن أبي رواد .

فقد أجمل الإسبال المنهي عنه ثم بيّن المقصود بالنهي . فهل يصلح أن يقال : أنّ فيه حكمين ؛ الإسبال مطلقًا ، و الجر خيلاء ؟؟؟ لا يمكن ذلك و لا يستقيم ، لأنك أنّى توجهت وجدت الإسبال مرادفًا للجرّ و مقيّدًا بالمخيلة .

و أمّا ما ذكره الشيخ – أعني ابن عثيمين رحمه الله - في حديث أبي بكر رضي الله عنه ، فجوابه عن الوجه الأول ؛ أن العبرة ليست في الحيثية التي اعتذر بها أبو بكر رضي الله عنه ، و لكنّ العبرة في جواب رسول الله صلى الله عليه و سلم . و جواب رسول الله صلى الله عليه و سلم صريح في إناطة الحكم بالخيلاء . حيث عدل عما يوهم أنه خاص بأبي بكر أو بمن له عذر إلى لفظ عام يناط به الحكم وجودًا و عدمًا .

و لو كان الأمر كما قال الشيخ رحمه الله و من ذهب مذهبه ، لكان جواب رسول الله صلى الله عليه و سلم متعلقًا بتلك الحيثيات ، كأن يقول له مثلاً :" ما دمت تتعاهده فلا بأس " ، أو " إنك لم تسبل ابتداءً " فلا حرج عليك ، أو ما شابه ذلك …

و أما الوجه الثاني فجوابه : أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في مقام الإفتاء و بيان الأحكام و ليس في مقام المدح و الثناء .

و أمّا قول الشيخ رحمه الله :" ولكن الشيطان يفتح لبعض الناس المتشابه من نصوص الكتاب والسنة ليبرر لهم ماكانوا يعملون " ، فوددت أني لم أقرأه ، لأن هؤلاء البعض في الحقيقة هم عامة علماء المسلمين و أئمّتهم من السلف و الخلف . كلهم يستدل بحديث أبي بكر على أن التحريم مقيد بما ذُكر فيه .

وهناك من العلماء من قال :- إن إطالة الثوب في حد ذاتها خيلاء ، فتكون محرمة ، وأنه لا يتصور من أحد أن يطيل ثوبه لغير الخيلاء ، وأن من ادعى أنه يطيله للعادة ، وليس للخيلاء فهو كاذب في دعواه ، قال ذلك ابن العربي في ( عارضة الأحوذي ) ، قال: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ، ويقول: لا أجرُّه خيلاء! لأن النهي قد تناوله لفظاً ، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول: لا أمتثله لأن تلك العلة ليست فيّ ، فإنها دعوى غير مسلمة ، بل إطالته ذيله دالة على تكبره.اهـ

وقد نقل ابن حجر رحمه الله هذا الكلام ، وعلق عليه - كالمؤيد له – بقوله : وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب ، وجر الثوب يستلزم الخيلاء ، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء ، ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه : "وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة " ، وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة : " بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله ، ويقول: " عبدك وابن عبدك وأمتك " حتى سمعها عمرو فقال: يا رسول الله إني حمش الساقين فقال: " يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه ، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل … الحديث " وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه ، لكن قال في روايته : "عن عمرو بن فلان" ، وأخرجه الطبراني أيضاً فقال: عن عمرو بن زرارة وفيه :" ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أصابع تحت الأربع ، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار …الحديث". ورجاله ثقات ، وظاهره أن عمراً المذكورلم يقصد بإسباله الخيلاء ، وقد منعه من ذلك لكونه مظنته . وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال: أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد أسبل إزاره فقال: "ارفع إزارك" فقال إني أحنف تصطك ركبتاي ، قال: "ارفع إزارك فكل خلق الله حسن" . وأخرجه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم وفي آخره :"وذاك أقبح مما بساقيك" انتهى كلام الحافظ رحمه الله.

و قد تعقبه الشوكاني رحمه الله فقال في ( نيل الأوطار 2/113) : وقد عرفت ما في حديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء وهو تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء ، وأن الإسبال قد يكون للخيلاء ، وقد يكون لغيره ، فلابد من حمل قوله :" فإنها من المخيلة " في حديث جابر بن سليم ، على أنه خرج مخرج الغالب ، فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجهاً إلى من فعل ذلك اختيالاً ، والقول : بأن كل إسبال من المخيلة أخذاً بظاهر حديث جابر ترده الضرورة ، فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله . ثم قال: وبهذا يحصل الجمع بين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فصل الكلام في مشروعية الاجتماع للقيام

كتبها الأزهري الأصلي ، في 17 أكتوبر 2007 الساعة: 13:58 م

فصل الكلام
في مشروعية الاجتماع للقيام

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا أما بعد:

فإن صلاة الليل من أجل الطاعات و أقرب القربات ولها فضلها وآدابها تراجع فى مصادرها ومن المسائل المتعلقة بهذه العبادة الاجتماع عليها والدعوة إليها وإقامتها فى المساجد فى غير رمضان

وفى السطورالتالية نذكر بعضا من أقوال العلماء الواردة فى هذا:

أولاً: الأحاديث الواردة فى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض الصحابة فى مناسبات مختلفة:
1-عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: ( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نام حتى نفخ ثم صلى وربما قال اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى ثم حدثنا به سفيان مرة بعد مرة عن عمرو عن كريب عن بن عباس قال بت عند خالتي ميمونة ليلة فقام النبي -صلى الله عليه وسلم-من الليل فلما كان في بعض الليل قام النبي -صلى الله عليه وسلم-فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا يخففه عمرو ويقلله وقام يصلي فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره وربما قال سفيان عن شماله فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ).
صحيح البخاري باب التخفيف في الوضوء حديث رقم 138.
وقد يقال أن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- هو الذى دخل فى الصلاة خلف النبى صلى الله عليه وسلم بعد شروعه فيها.
ويرد عليه من وجوه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليتركه لو لم يكن العمل جائزاًُ وهو الذى أخذ برأسه رضي الله عنه فأقامه عن يمينه صلى الله عليه وسلم.

تكرار الحادث مع عدد من الصحابة بعد ذلك أكثر من مرة كما سيرد.
فى بعض الأحاديث بدأ الصحابة الصلاة مع النبي من البداية كما فى رواية عتبان بن مالك.

2-حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبى وائل عن عبد الله -رضي الله عنه- قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فلم يزل قائماً حتى هممت بأمر سوء قلنا وما هممت قال هممت أن أقعد وأذر النبي-صلى الله عليه وسلم-.
البخاري كتاب التهجد باب طول القيام فى صلاة الليل حديث رقم 1135.

3-عن حذيفة -رضي الله عنه- قال صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه قال وفي حديث جرير من الزيادة فقال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد . صحيح مسلم [ 772 ] باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل

4-حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال خرجت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد فاشتملت به وصليت إلى جانبه فلما انصرف قال ما السرى يا جابر فأخبرته بحاجتي فلما فرغت قال ما هذا الاشتمال الذي رأيت قلت كان ثوب يعني ضاق قال فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به
البخارى(361) كتاب الصلاة باب إذا كان الثوب ضيقا
وهذه الأحاديث كلها كما ترى وردت فى صلاة الليل وكانت أصلا فى جواز الجماعة فى القيام.

5- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال قوموا فلأصل لكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركعتين ثم انصرف.
البخاري (380) كتاب الصلاة باب الصلاة على الحصير.

واشتملت كتب الصحيح على أبواب تدل على جواز النافلة جماعة منها فى البخاري باب صلاة النوافل جماعة ذكره أنس وعائشة رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم [ 1186 ] حدثني إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن بن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أنه عقل ( وعقل مجة مجها في وجهه من بئر كانت في دارهم فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري رضى الله تعالى عنه وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول كنت أصلي لقومي ببني سالم وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم فجئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت له إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سأفعل فغدا علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر رضى الله تعالى عنه بعد ما اشتد النهار فاستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأذنت له فلم يجلس حتى قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه فقام رسول الله-صلى اله عليه وسلم- فكبر وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم فحبسته على خزير يصنع له فسمع أهل الدار رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في بيتي فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت ……الحديث.

يقول ابن حجر ( فتح الباري (3/62): ( صلاة النوافل جماعة) معناه النفل المطلق ويحتمل أعم من ذلك.ثم يقول:روى بن وهب عن مالك أنه لا بأس بان يؤم النفر في النافله فأما أن يكون مشتهرا ويجمع له الناس فلا وهذا بناه على قاعدته في سد الذرائع لما يخشى من أن يظن من لا علم له أن ذلك فريضه واستثنى بن حبيب من أصحابه قيام رمضان لاشتهار ذلك من فعل الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم.

,وفى صحيح مسلم باب( جواز النافلة جماعة) و باب (جواز الجماعة فى النافلة ) , فى البيهقى باب ( صلاة النافلة جماعة ) وفى ابن حبان ( ذكر الإباحة للمرء أن يصلى النافلة بالليل جماعة ).

ثانيا:ً أقوال العلماء فى صلاة النافلة فى جماعة:
1-ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية فى كتاب اقتضاء الصراط المستقيم (( وعليك أن تعلم أنه اذا استحب التطوع المطلق فى وقت معين وجوز التطوع فى جماعة لم يلز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أقوال أهل العلم في مسألة التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم-

كتبها الأزهري الأصلي ، في 6 يوليو 2007 الساعة: 22:39 م

السلام عليكم ورحمة الله:

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد صلى الله عليه وآله ومن والاه إلى يوم الدين وبعد:

اليوم بمشيئة الله نتكلم عن أقوال أهل العلم في مسألة التوسل بجاه وذات النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.

وقد راعيت في العلماء ذكرهم تبعا لمذاهبهم الفقهية قبل ما اشتغلوا به من علوم -كالأدب واللغة وغيرها- وما لم اجد في ترجمته مذهبه الفقهي ذكرته في ما اشتغل به مما اشتهر عنه وما لم أجده في أي الصنفين وضعته في المتفرقات.

وقد أحببت أن أقدم بين يدي الموضوع بعض الكتب التي تحدثت عن الموضوع بالتفصيل -نوعا- والمتوفر بعضها على شبكة الإنترنت حتى يستفيد بها من يريد:

قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية:

http://www.saaid.net/book/1/270.zip

الصارم المنكي في الرد على السبكي للمحدث ابن عبد الهادي:

http://www.saaid.net/book/1/394.zip

محق التقول في مسألة التوسل للشيخ الكوثري:

http://www.al-razi.net/kwathare/taqawwol.htm

التوصل إلى حقيقة التوسل للشيخ نسيب الرفاعي:

http://www.geocities.com/muwa7id/tawasul.zip

التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ الألباني:

http://www.saaid.net/book/138.zip

مفاهيم يجب أن تصحح للشيخ علوي المالكي:

http://frzdqi.net/bhooth/mfaheem.htm

هذه مفاهيمنا للشيخ صالح آل الشيخ:

http://www.saaid.net/book/139.zip

رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة للشيخ محمود سعيد ممدوح:

http://frzdqi.net/bhooth/rafa.htm

هدم المنارة للشيخ عمرو عبد المنعم سليم (مقتطفات):

http://www.alkashf.net/shobhat/7/2.htm

http://www.alkashf.net/shobhat/7/3.htm

التوسل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ محمود الزين:

http://www.dralzain.com/UploadedImages/Docs/tawassul.pdf

تحفة القاري في الرد على الغماري للشيخ حماد الأنصاري:

http://www.iu.edu.sa/Magazine/42/5.htm

صيانة الإِنسان عن وسوسة الشيخ دحلان للشيخ بشير السهسواني:

http://www.saaid.net/book/1/398.zip

وهناك بعض الكتب عن التوسل في مكتبة الحقيقة التركية (وهي متحاملة على الوهابية بشكل كبير):

http://www.hakikatkitabevi.com/arabic/arabic.htm

وللشيخ عطية صقر بحث حول نفس الموضوع هنا:

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528623340

الوسيلة بين الصوفية والسلفية للدكتور محمد البنا:
بحث جيد من رسالته (الاختلافات الفقهية بين الاتجاهات الإسلامية المعاصرة) عرض فيها الآراء بحيادية مبالغ فيها:

http://www.alrewak.net/sub.asp?page1=v_Study&id=25

وهذا بحث الدكتور عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف في كتابه "دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ورد" مبحث التوسل:

http://www.saaid.net/monawein/sh/12.htm

ولمعرفة الهوامش نرجو تحميله من هنا:

http://saaid.net/monawein/k/6.zip

وهذا بحث الدكتور عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن في كتابه "دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية عرض ورد" مبحث التوسل:

http://saaid.net/monawein/taimiah/14.htm

http://saaid.net/monawein/taimiah/15.htm

ولمعرفة الهوامش نرجو تحميله من هنا:

http://saaid.net/monawein/taimiah/mn.zip

وقد ذكرنا هنا ما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (المشاركة رقم 2):

http://www.antihabashis.com/bbs/forum_posts.asp?TID=197

هذا ما لدي الساعة فنرجو تقبله من مبدأ عرض الرأي والرأي الآخر في هذه المسألة الخلافية.

أخوكم.

ملحوظة هامة: لم أضع أبحاث طلبة العلم لأن معظمها منقولة من الكتب السابقة وستجدون منها الكثير على الشبكة , ولم أضع اسماء كتب غير متوافرة على الإنترنت.

فإلى الموضوع:

أولا: أقوال المجيزين:

** أقوال الحنفية:

1- الكلاباذي البخاري الحنفي (ت:380 هـ): " وبالله أستعين وعليه أتوكل وعلى نبيه أصلي وبه أتوسل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " التعرف لمذهب أهل التصوف (1/21).

2- الزمخشري المعتزلي معتقدا الحنفي في الفروع (ت: 538 هـ) في الكشاف في آخر صفحة من التفسير:
((ثم أسأله بحق صراطه المستقيم وقرآنه المجيد الكريم وبما لقيت من كدح اليمين وعرق الجبين في عمل الكشاف…..)).

3- ابن العديم الحنفي (ت:660 هـ): "ببركة سيد المرسلين وأهل بيته" بغية الطلب في تاريخ حلب (7/3242).

4- وقال مجد الدين الموصلي الحنفي (ت:683 هـ) صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي صلى الله عليه وسلم (جئناك من بلاد شاسعة . . . والاستشفاع بك إلى ربنا) ثم يقول : مستشفعين بنبيك إليك .

*ومثله في حاشية الطحطاوي (ت:1231هـ) على الدر المختار.

5- جاء في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للإمام الزيلعي (ت:743هـ) (15/60):
هَذَا مَا ظَهَرَ لِكَاتِبِهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَقَاصِدَهُ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ .

6- ابن أبي الوفاء القرشي الحنفي(ت:775 هـ): يتوسل "بجاه رسول الله" طبقات الحنفية (1/353).

7- وقال العلامة السيد الشريف الجرجاني الحنفي (ت:816 هـ) في أوائل حاشية على (المطالع ) عند بيان الشارح وجه الصلاة على النبي وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام في أوائل الكتب ، ووجه الحاجة إلى التوسل بهم في الاستفاضة :
" فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان ، وأما إذا تجردوا عنها فلا ، إذ لا وجهة مقتضية للمناسبة . قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية ، فإن أثر ذلك باق فيهم، وكذلك كانت زيارة مراقدهم معدة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده ، أصحاب البصائر " ا هـ .

8- ابن حجة الحموي الحنفي (ت:837 هـ) :"بمحمد وآله" خزانة الأدب (1/277).

9- الإمام العيني (ت:855 هـ) في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/11) يقول:
فها نحن نشرع في المقصود بعون الملك المعبود ونسأله الإعانة على الاختتام متوسلا بالنبي خير الأنام وآله وصحبه الكرام.

10- الإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي رضى الله عنه (ت:861هـ) فتح القدير، ج2، ص332، كتاب الحج، باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم:
ويسأل الله حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه ثم قال يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة فيقول يا رسول الله أسألك الشفاعة يا رسول الله أتوسل بك إلى الله.

11- ابن تغربردي الحنفي (ت: 874 هـ) :" نسأل الله تعالى حسن الخاتمة بمحمد وآله" النجوم الزاهرة (3/220) وغيرها.

ويقول كما في حوادث الدهور ص 37: فالله تعالى يحسن العاقبة بمحمد وآله.

12- أبو العباس أحمد الزبيدي الحنفي(ت:893 هـ):"بجاه سيدنا محمد وآله" التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح ص 9.

13- الصالحي الشامي الحنفي (ت:942 هـ): جمع أبواب التوسل بالنبي في كتابه سبل الهدى والرشاد في سير خير العباد.
ومن أقواله (12/408): اللهم إنا نسألك، ونتوجه إليك بنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - أن تحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأن تجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

14- طاشكبري زاده الحنفي (ت:968 هـ) :"بحرمة نبيك" الشقائق النعمانية (1/233).

15- وزاد الشيخ علي القاري المكي الحنفي (ت:1014هـ) في شرح الشمائل: "فليس لنا شفيع غيرك نؤمله، ولا رجاء غير بابك نصله،فاستغفر لنا واشفع لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين، واسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين".

16- عبد الرحمن وجيه الدين بن عيسى بن مرشد العمري نسباً الحنفي مذهباً (متوفى في منتصف القرن الحادي عشر) قال في خطاب له:
فالله تعالى يبقيك محروساً بجناب مأنوس القباب. متلفعاً من الجلالة بأشرف جلباب. مستقراً على كراسي الملك. وأعداؤك في الهلك. بجاه جدك عليه السلام. وآله البررة الكرام. وصحبه الخيرة الأعلام.
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر لابن معصوم الحسني ص 41

17- حاجي خليفة الحنفي (ت:1067 هـ) :"بحرمة أمين وحيه" كشف الظنون (2/2056).

18- ذكر الشرنبلالي الحنفي (ت:1069 هـ) في مراقي الفلاح في آداب الزيارة:
يقف عند رأسه الشريف ويقول:
اللهم انك قلت وقولك الحق: (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه توابا رحيما) وقد جئناك سامعين قولك، طائعين أمرك، مستشفعين ‏بنبيك، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا انك رؤوف ‏رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون،وسلام على المرسلين، والحمد للّه رب العالمين.
ويدعو بما يحضره من الدعاء.

19- عبد الرحمن أفندي داماد المدعو بشيخي زاده (ت:1078هـ) كما في مجمع الأنهر له يقول (3/493):
أَصْلَحَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّانَا بِجَاهِ نَبِيِّهِ.

20- ذكر المحبي في ترجمة محمد بن عبد الحليم المعروف بالبورسوي وبالأسيري أن والده (والد المحبي) واسمه فضل الله بن محب الله المحبي (ت:1082هـ) أرسل له رسالة فيها:
جعل الله تعالى مجمل سعادته غنياً عن الإفصاح وجياد أوصافه الحسنة متبارية في ميدان المداح بجاه سيدنا محمد الذي علا على البراق وتشرفت به الآفاق وآله الكرام وأصحابه الفخام.
انظر خلاصة الأثر (2/421).

22- علاء الدين الحصكفي (ت:1088هـ) في الدر المختار ص 84:
فنسأل الله تعالى التوفيق والقبول، بجاه الرسول.

23- خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي (ت:1089هـ)، قال في خاتمة "تاج العروس" داعياً: "ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه بمحمد وآله الكرام البررة".

24- عبد القادر البغدادي الحنفي (ت:1093هـ) في خزانة الأدب (1/1) داعيا لبعض الأمراء: ويسر له النصر المتين، وسهل له الفتح المبين، بجاه حبيبه ورسوله محمد.

25- المحبي (ت:1111هـ) في نفحة الريحانة ص 91 يقول:
الله يمدُّ أطناب دولته السَّعيدة، ويديم صولته الشَّديدة بمحمدٍ وآله، ومن سلك على منواله.

26- إسماعيل حقي (ت:1137هـ) : "بجاه النبي الأمين" في عدة مواضع من تفسيره روح البيان انظر مثلا (1/176).

27- المرادي الحنفي (ت:1206 هـ):"فنتوجه اللهم إليك به صلى الله عليه وسلم إذ هو الوسيلة العظمى" سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (1/2).

وله أيضا في ترجمة أحمد بن ناصر الدين بن علي الحنفي البقاعي (ت:1171هـ) يقول:
(هذا وعمره مع السلام يطول بجاه جده النبي الرسول آمين)
وله غيرها.

28- الجبرتي الحنفي (ت:1237 هـ):"ويتوسل إليه في ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم" عجائب الآثار (1/344).

29- خاتمة المحققين الشيخ ابن عابدين الحنفي (ت:1252 هـ) قال في مقدمة حاشيته على الدر المختار داعياً: "وإني أسأله تعالى متوسلاً إليه بنبيه المكرم صلى الله عليه وسلم".

ويقول (4/294): دام في عز وإنعام، ومجد واحترام، بجاه من هو للانبياء ختام، وآله وصحبه السادة الكرام، عليه وعليهم الصلاة والسلام، في البدء والختام.

, وفي تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين (ت:1252هـ) (7/417) في ذكر حال بعض الجراد الذي غزا البلاد!!:
وَادْفَعْ شَرَّهَا عَنْ أَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ بِجَاهِ النَّبِيِّ الْأَمِينِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.

30- شهاب الدين الألوسي (ت:1270هـ) يقول:
"بحرمة سيد الثقلين" روح المعاني (1/82).
وهو كثير في تفسيره.
ويقول تحت قول الله تعالى (وابتغوا إليه الوسيلة) أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائز بل مندوب. وأيضا فقال ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف .

31- شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت بك بن السيد إبراهيم عصمت بك بن إسماعيل رائف باشا الحسيني الحنفي (ت:1275هـ) في تقريظ له:

((فأيد اللهم هذا السلطان الرحيم الحليم الأفخم، والملك الكريم السليم الأكرم، بالفتح المبين، والنصر على الأعداء والمشركين، بجاه سيد المرسلين، وخاتم النبيين))

انظر حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر لعبد الرزاق البيطار (1/73).

32- العلامة الفقيه عبد الغني الغنيمي الحنفي(ت:1298هـ)صاحب "اللباب في شرح الكتاب"، قال في خاتمة كتابه "شرح العقيدة الطحاوية" داعياً: "وصلِّ وسلم على سيدنا محمد فإنه أقرب من يُتَوسل به إليك".

33- وقال العدوي الحمزاوي (ت:1303 هـ) في كنز المطالب (ص‏216):
ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف ‏الشريف، وتلاوة(ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول) الآية: نحن وفدك ‏يا رسول ‏اللّه وزوارك، جئناك ‏لقضاء حقك وللتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما اثقل ظهورنا واظلم ‏قلوبنا.

ويقول (ص‏230): ويتوسل بهم إلى اللّه في بلوغ آماله، لان هذا المكان محل مهبط ‏الرحمات الربانية، وقد قال خير البرية عليه الصلاة وأزكى التحية: إن لربكم في دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لنفحات ربكم. ولا شك ولا ريب أن هذا المكان محل هبوط الرحمات الإلهية، فينبغي للزائر أن ‏يتعرض لهاتيك النفحات الاحسانية، كيف لا ؟ وهم الأحبة والوسيلة العظمى إلى اللّه ورسوله، فجدير لمن ‏توسل بهم أن يبلغ المنى وينال بهم الدرجات العلى، فانهم الكرام لا
يخيب قاصدهم وهم الأحياء، ولا يرد من غير إكرام زائرهم.

34- الشيخ محمد علاء الدين ابن الشيخ ابن عابدين (ت:1306 هـ)، قال في خاتمة تكملة حاشية والده داعياً: "كان الله له ولوالديه، وغفر له ولأولاده ولمشايخه ولمن له حق عليه بجاه سيد الأنبياء والمرسلين".

35- قال الشيخ عبد الرزاق البيطار (ت:1335هـ) في ترجمة الشيخ السيد أحمد بن السيد علي بن السيد محمد الشهير بالحلواني (ت:1307هـ):
((جمعنا الله وإياه في الفردوس بجاه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام)).
وله عدة توسلات.

36- في كتاب الفتاوى الهندية (ج1/266) وقد قام بتأليفه جماعة من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي بأمر من سلطان الهند أبي المظفر محيى الدين محمد أورنك زيب في كتاب المناسك: باب: خاتمة في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم، بعد أن ذكر كيفية وآداب زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ذكر الأدعية التي يقولها الزائر فقال: "ثم يقف (أي الزائر) عند رأسه صلى اللّه عليه وسلم كالأوّل ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ .." الآية، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك،مستشفعين بنبيك إليك".

37- وقال خليل أحمد سهارنبوري (المتوفي 1349 هـ) في كتابه المهند على المفند(ص 86-87) وهو من كبار علماء أحناف ديوبند بالهند، في جواب هذا السؤال: هل للرجل أن يتوسل في دعوته بالنبي والصالحين والصديقين والشهداء والأولياء؟
"عندنا وعند مشايخنا يجوز التوسل بهم في حياتهم وبعد وفاتهم بأن يقول: "اللّهم إني أتوسل إليك بفلان أن تجيب دعوتي وتقضي حاجتي". كما صرح به الشاه محمد إسحاق الدهلوي والمهاجر المكي ورشيد أحمد الكنكومي.انتهى.
وأيد ووافق على هذا الكتاب حوالي 75 نفراً من علماء الأحناف الكبار في باكستان.

** أقوال المالكية:

1- ابن خويز منداد (توفي في أواخر المائة الرابعة): ذكره القرطبي في التفسير (10/36) في تفسير قوله تعالى "لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون":
قال ابن خويزمنداد : واستدل أيضا من جوز ذلك بأن أيمان المسلمين جرت منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن يحلفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى أن أهل المدينة إلى يومنا هذا إذا حاكم أحدهم صاحبه قال : احلف لي بحق ما حواه هذا القبر وبحق ساكن هذا القبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بالحرم والمشاعر العظام والركن والمقام والمحراب وما يتلى فيه.

2- القاضي عياض (ت:544 هـ) في كتابه الشهير الشفا في عدة مواضع.

3- عبد الحق الإشبيلي (ت:582 هـ) في كتاب العاقبة في ذكر الموت ص219 يقول:
ويستحب لك رحمك الله أن تقصد بميتك قبور الصالحين ومدافن أهل الخير فتدفنه معهم وتنزله بإزائهم وتسكنه في جوارهم تبركا بهم وتوسلا إلى الله تعالى بقربهم وأن تجتنب به قبور من سواهم ممن يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدته فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الميت يتأذى بالجار السوء كما يتأذى به الحي.

4- ابن جبير المالكي (ت:614 هـ): "بحرمة الكريم وبلد الكريم" رحلة ابن جبير (1/98).

5- أبو عبد الله القضاعي المالكي المعروف بابن الأبار (ت:658 هـ): "توسلوا به إلى الله" التكملة لكتاب الصلة (2/281).

6- الإمام القرطبي (ت:671 هـ) في كتابه "التذكرة" ص 254:
نجانا الله من أهوال هذا اليوم بحق محمد نبي الرحمة و صحبه الكرام البرزة و جعلنا ممن حشر في زمرتهم و لا خالف بنا على طريقهم و مذهبهم بمنه و كرمه آمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم.
وانظر كذلك صفحات: 297 –629 .

,ويقول في تفسيره المشهور :
" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ وددت أنا لو رأينا إخواننا ] الحديث فجعلنا إخوانه إن اتقينا الله واقتضينا آثاره حشرنا الله في زمرته ولا حاد بنا عن طريقته وملته بحق (وفي نسخة: بجاه) محمد وآله" (8/240).

7- القرافي المالكي (ت:682 هـ): ذكر قصة العتيبي المشهورة وأقرها في الذخيرة (3/375-376).

8- ابن عطاء الله السكندري المالكي(ت:709 هـ): "بجاه محمد" لطائف المنن 11,12.

9- قال الشيخ ابن الحاج المالكي (ت:737 هـ) المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259-260) ما نصه: "فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حطّ أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعِظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويلجأ إلى اللّه تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومَن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك آمين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".

وقال‏ ‏ أيضا في‏ المدخل(1/254): وصفة السلام على الأموات أن يقول:
فان كان الميت المزار ممن ترجى بركته، فيتوسل إلى اللّه تعالى به وكذلك‏ يتوسل الزائر بمن يراه الميت ممن ترجى برك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفرق بين التوسل والاستغاثة

كتبها الأزهري الأصلي ، في 6 يوليو 2007 الساعة: 22:30 م

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد:

فلما كان كثير من المتناقشين في موضوع التوسل والاستغاثة لا يستطيعون التفريق بين الموضوعين بين ما هو عقيدة وما هو فقه بين ما هو دعاء لغير الله وبين ما هو دعاء لله تعالى بكيفية معينة حاولنا هذه المحاولة البسيطة:

الفرق بين الاستغاثة والتوسل :

أولا: الاستغاثة:

تعريف العلماء للاستغاثة:
هي طلب العون وتفريج الكروب .

ما يعتريها من أحكام :
يعتري الاستغاثة أربعة أحكام :

أ - الإباحة : وذلك في طلب الحوائج من الأحياء فيما يقدرون عليه كقوله تعالى ( فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه ) (القصص :15 ) .

ب - الاستغاثة المندوبة هي الاستغاثة بالله : قال تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم -أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) (الأنفال : 9 ) .
( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) (النمل : 62) .

ج -الاستغاثة الواجبة : وذلك إذا ترتب على ترك الاستغاثة هلاك الإنسان .

د - الاستغاثة الممنوعة، وذلك إذا استغاث الإنسان في الأمور المعنوية بمن لا يملك القوة أو التأثير سواء كان المستغاث به جنا أو إنسانا أو ملكا أو نبيا كأن يستغاث بهم ولا يستغاث بالله تعالى في تفريج الكروب عنهم أو طلب الرزق ، فهذا غير جائز بإجماع العلماء وهو من الشرك ، ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ).

قلت:
وهناك من العلماء كالإمام السبكي وغيره من القدماء ومن المعاصرين قد اعتبروا أن التوسل والاستغاثة والاستشفاع كلها ألفاظ لمدلول واحد.

وهذا ليس عليه دليل من اللغة ولا من الشرع فمن المعروف في اللغة أن الاستغاثة طلب من المستغاث به وليس فيه توسط قال تعالى :"فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه" فهذا طلب من موسي -كليم الله- لا طلبا من غيره وكذلك قال أهل اللغة أنه لا يقال أستغيث إليك يا فلان بفلان أن تفعل بي كذا، وإنما يقال أستغيث بفلان أن يفعل بي كذا، فأهل اللغة يجعلون فاعل المطلوب هو المستغاث به، ولا يجعلون المستغاث به واحداً والمطلوب آخر، فالاستغاثة طلب منه لا به وإلا فقولوا لي بربكم ما معنى قولنا:

يا رسول الله نجحني يا ولي الله نجني من الغرق يا فلان ارزقني الذرية يا فلان انصرنا على أعدائنا يا فلان اشفني……إلخ هذه الألفاظ التي ما تخيلت أن أحدا من أهل العلم يجيزها؟

لو قلنا يجوز لجاز لأحد من الناس أن يقول أن رسول الله -صلى الله عليه وآله-أخطأ في قتال الكفار لأنهم يعتقدون أن الله هو الخالق وهو الملتجأ إليه في الضراء والسراء كما جاء في العديد من الآيات في القرآن وأنهم ما يعبدون أصنامهم إلا لتقربهم إلى الله زلفى.

وإلا أخذنا بمذهب الجبر من أن كل الأفعال منسوبة إلى البشر مجازا!!!

هذا فيمن ادعى أن العوام والخواص لا ينسبون القدرة للميت.

أما من ادعى أن لهم قدرة نسبية وتسببية فيرد عليهم الألوسي فيقول:

(وما أورد على الجواب من أن للمستغاث بهم قدرة كسبية وتسببية، فتنسب الإغاثة إليهم بهذا المعنى سواء أكانوا أحياءً أم أمواتاً وسواء كانت الاستغاثة بما يقدر عليه المستغاث به أم لا، مدفوع بأن كون العبد له قدرة كسبية لا يخرج بها عن مشيئة رب البرية لا يستغاث به فيما لا يقدر عليه إلا الله ولا يستغاث به، ولا يتوكل عليه ـ ولا يلتجأ في ذلك إليه، فلا يقال لأحد حي، أو ميت قريب، أو بعيد ارزقني، أو أمتني، أو أحيّ مي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجه المرأة في المذهب الشافعي

كتبها الأزهري الأصلي ، في 30 يونيو 2007 الساعة: 02:55 ص

السلام عليكم ورحمة الله:

نعيش مع المذهب الشافعي فنقول:

1- نقل الإمام المزني (ت:264هـ) في مختصره المشهور عن الإمام الشافعي (ت:204هـ) صاحب المذهب:
((( قال ) وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها قال الله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال الوجه والكفان)).

وقوله "وبغير إذنها" يدل على أنها كاشفة له أصلا فلا يتصور من الإمام الشافعي مثلا أنه يجيز للرجل إرغام المرأة على كشف وجهها ليراه!!

2- رأي الإمام الثعلبي (ت:427هـ) في تفسيره "الكشف والبيان" :

قال بعد أن حكى الخلاف مرجحا راي عائشة وابن عباس رضي الله عنهما:

((وإنما رخص الله سبحانه ورخص رسوله في هذا القدر من بدن المرأة أن تبديها لأنه ليس بعورة فيجوز لها كشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة فيلزمها ستره))

انتهى كلامه وله كلام آخر في نفس الآية

فقد قال في تفسير "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو…" الآية
قال:
((ولا يبدين زينتهن الخفية التي أمرن بتغطيتها ولم يبح لهن كشفها في الصلاة وللأجنبيين وهي ما عدا الوجه والكفين وظهور القدمين إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن ………إلخ كلامه)) .

3- الإمام البيهقي (ت:458هـ):
له باب في السنن الكبرى (7/85): ((باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة))

وله باب في معرفة السنن والآثار يقول تحته: ((وأما النظر بغير سبب مبيح لغير محرم فالمنع منه ثابت بآية الحجاب))

4-الإمام الشيرازي (ت:467هـ) في المهذب وهو من المتون الهامة في المذهب:

((وأما الحرة فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين قال ابن عباس: وجهها وكفيها ، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- " نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب " ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة))

وانظر شرح الإمام النووي وتخريجه له في المجموع شرح المهذب (3/167-168).

5-الإمام الواحدي (ت:468هـ) في تفسيره "الوجيز":

((( ولا يبدين زينتهن ) يعني الخلخالين والقرطين والقلائد والدماليج ونحوها مما يخفى ، ( إلا ما ظهر منها ) وهو الثياب والكحل والخاتم والخضاب والسوار فلا يجوز للمرأة أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى نصف الذراع)) .

6-في تفسير الإمام السمعاني (ت:489هـ) :

((على هذا يجوز النظر إلى وجه المرأة وكفيها من غير شهوة ، وإن خاف الشهوة غض البصر ، واعلم أن الزينة زينتان : زينة ظاهرة ، زينة باطنة، فالزينة الظاهرة هي الكحل والفتخة والخضاب إذا كان في الكف ، وأما الخضاب في القدم فهو الزينة الباطنية ، وأما السوار في اليد ، فعن عائشة أنه من الزينة الظاهرة ، والأصح أنه من الزينة الباطنة ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وأما الدملج [والمخنقة] والقلادة ، وما أشبه ذلك فهو من الزينة الباطنة ، فما كان من الزينة الظاهرة يجوز للأجنبي النظر إليه من غير شهوة ، وما كان من الزينة الباطنة لا يجوز للأجنبي النظر إليها ، وأما الزوج ينظر ويتلذذ ، وأما المحارم ينظرون من غير تلذذ)) .

7-قال الإمام الغزالي (ت:505هـ) في الوجيز في شروط الصلاة (1/149):

((الشرط الثالث ستر العورة وهو واجب في غير الصلاة…………وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين وظهور القدمين عورة في الصلاة)).

وقال في أحكام النظر (2/6):
((ولا يحل للرجل النظر إلى شئ من بدن المرأة إلا إذا كان الناظر صبيا أو مجنونا أو مملوكا لها أو كانت صبية أو رقيقة أو محرما فلينظر إلى الوجه واليدين فقط))

**ومن أهم شروح الوجيز كتاب "فتح العزيز شرح الوجيز" للإمام الرافعي (ت:623هـ) والجزء الذي شرح فيه أحكام النظر ليس بين يدي ولكن تواتر لدى الشافعية أنه قال بجواز النظر للوجه والكفين يقول:

((يجوز النظر من الأجنبية لوجهها وكفيها من غير شهوة وكذا مذهب المالكية)) وسيأتي هذا النقل كثيرا.

**وقد اختصر شرح الرافعي الإمام النووي (ت:676هـ) في روضة الطالبين فقال (5/366-367):

((نظر الرجل إلى المرأة فيحرم نظره إلى عورتها مطلقا و إلى وجهها و كفيها إن خاف الفتنة و إن لم يخف فوجهان
قال أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون لا يحرم لقول الله(و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)و هو مفسر بالوجه و الكفين لكن يكره قاله الشيخ أبو حامد و غيره
والثاني :يحرم قاله الإصطخري و أبو علي الطبري و اختاره الشيخ أبو محمد و الإمام و به قطع صاحب المهذب و الروياني
و وجهه الإمام بإتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات و بأن النظر مظنة الفتنة و هو محرك الشهوة فاللائق بمحاسن الشرع سد الباب فيه و الإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية))

وقال أيضا (7/19):
(( إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا يندم ، وفي وجه : لا يستحب هذا النظر بل هو مباح ، والصحيح الأول للأحاديث ، ويجوز تكرير هذا النظر بإذنها وبغير إذنها ، فإن لم يتيسر النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له . والمرأة تنظر إلى الرجل إذا أرادت تزوجه ، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها . ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهراً وبطناً ، ولا ينظر إلى غير ذلك )) والشاهد في قوله "وبغير إذنها" وسبق شرحه.

**ثم اختصر الإمام المقرئ (ت:925هـ) كتاب النووي في "روضة الطالب" وكان فيه:
((وعورة الحرة في الصلاة وعند الأجنبي جميع بدنها إلا الوجه والكفين))
ويقول أيضا:
((نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة من المرأة إلى الرجل وعكسه جائز))

**وقد شرح مختصر المقرئ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ت:926هـ) في أسنى المطالب وجاء في شرح الفقرتين السابقتين على التوالي:
(1/176) حيث قال : ((( وعورة الحرة في الصلاة وعند الأجنبي ) ولو خارجها ( جميع بدنها إلا الوجه ، والكفين ) ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال ابن عباس وغيره ما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة ؛ لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما وإنما حرم النظر إليهما ؛ لأنهما مظنة الفتنة)).

(((فصل نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة ) فيما يظهر للناظر من نفسه ( من المرأة إلى الرجل وعكسه جائز ) وإن كان مكروها لقوله تعالى في الثانية { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } وهو مفسر بالوجه والكفين كما مر وقيس بها الأولى وهذا ما في الأصل عن أكثر الأصحاب والذي صححه في المنهاج كأصله التحريم ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة - الفتنة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية ، وصوب في المهمات الأول لكون الأكثرين عليه ، وقال البلقيني الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج انتهى وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء أي منع الولاة لهن مما ذكر لا ينافي ما نقله القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة وعلى الرجال غض البصر عنهن لقوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } ؛ لأن منعهن من ذلك لا ؛ لأن الستر واجب عليهن في ذاته بل ؛ لأنه سنة وفيه مصلحة عامة وفي تركه إخلال بالمروءة)).

**وللإمام الرملي (ت:1004هـ) حاشية على أسنى المطالب لم يأت فيها بجديد في الفقرتين وسيأتي كلامه

8- الإمام البغوي (ت:516هـ) في شرح السنة (9/23):
((فإن كانت أجنبية حرة فجميع بدنها عورة في حق الرجل لا يجوز له أن ينظر إلى شئ منها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضاً عند خوف الفتنة)).

ويقول في تفسيره "معالم التنزيل":

((واختلف أهل العلم في هذه الزينة الظاهرة التي استثناها الله تعالى قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي هو الوجه والكفان وقال ابن مسعود هي الثياب بدليل قوله تعالى ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) وأراد بها الثياب وقال الحسن الوجه والثياب وقال ابن عباس الكحل والخاتم والخضاب في الكف فما كان من الزينة الظاهرة جاز للرجل الأجنبي النظر إليه إذا لم يخف فتنة وشهوة فإن خاف شيئا منها غض البصر وإنما رخص في هذا القدر أن تبديه المرأة من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر بكشفه في الصلاة وسائر بدنها عورة يلزمها ستره)).

9- الإمام أبو شجاع الأصفهاني (ت:593هـ) في متنه الشهير يقول:

(ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب:
أحدها: نظره إلى أجنبية لغير حاجة فغير جائز….)

ومن أهم شروحه:
أ- كفاية الأخيار للإمام الحصني الدمشقي (ت:829هـ) يقول (ص41-42):

((وقال صاحب المنظومة:
ونظر الفحل إلى النساء على ضروب سبعة: فالرائي
إن كان قد قيل لأجنبية فامنع لغير حاجة مرضية

والرجل هو البالغ من الذكور، وكذا المرأة هي البالغة من الإناث إن لم يرد بالألف واللام الجنس، ثم إن النظر قد لا تدعو إليه الحاجة وقد تدعو إليه الحاجة. الضرب الأول أن لا تمس إليه الحاجة. فحينئذ يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة الأجنبية مطلقاً، وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة، فإن لم يخف ففيه خلاف الصحيح التحريم، قاله الاصطخري وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، وبه قطع الشيخ أبو إسحق الشيرازي والروياني، ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج حاسرات سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة وهو محرك الشهوة فالأليق بمحاسن الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال كما تحرم الخلوة بالأجنبية، ويحتج له بعموم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ))

ب- فتح القريب لابن قاسم الغزي (ت:918هـ) ص 19 يقول:

((وجميع بدن المرأة عورة إلا وجهها وكفيها وهذه عورتها في الصلاة أما خارج الصلاة فعورتها جميع بدنها))

ج-الإقناع للخطيب الشربيني (ت:977هـ):

(((أحدها نظره) أي الرجل (إلى) بدن امرأة (أجنبية) غير الوجه والكفين ولو غير مشتهاة قصداً (لغير حاجة) مما سيأتي (فغير جائز) قطعاً وإن أمن الفتنة، وأما نظره إلى الوجه والكفين فحرام عند خوف فتنة تدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدّماته بالإجماع كما قاله الإمام، ولو نظر إليهما بشهوة وهي قصد التلذذ بالنظر المجرد وأمن الفتنة حرم قطعاً، وكذا يحرم النظر إليهما عند الأمن من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة على الصحيح كما في المنهاج كأصله. ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرّك للشهوة وقد قال تعالى: {قلْ للمؤمنينَ يغُضُّوا مِنْ أبصارِهم} واللائق بمحاسن الشريعة سدّ الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية، وقيل لا يحرم لقوله تعالى: {ولاَ يبدينَ زينتهنَّ إلا ما ظهرَ منها} وهو مفسر بالوجه والكفين، ونسبه الإمام للجمهور والشيخان للأكثرين، وقال في المهمات: إنه الصواب لكون الأكثرين عليه، وقال البلقيني: الترجيح بقوّة المدرك والفتوى على ما في المنهاج اهـ وكلام المصنف شامل لذلك وهو المعتمد، وخرج بقيد القصد ما إذا حصل النظر اتفاقاً فلا إثم فيه)).

ومن أقواله أيضا:
((وعورة الحرة غير الوجه والكفين ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} وهو مفسر بالوجه والكفين، وإنما لم يكونا عورة، لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما)).

**وللعلامة البجيرمي (ت:1221هـ) حاشية على شرح الخطيب سماها "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" قال فيها:
((قوله (وعورة الحرة) أي في الصلاة. أما عورتها خارج الصلاة بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فهي جميع بدنها حتى الوجه والكفين، ولو عند أمن الفتنة، ولو رقيقة فيحرم على الأجنبي أن ينظر إلى شيء من بدنها ولو قلامة ظفر منفصلا منها))

10- رأي الإمام الرازي (ت:606هـ) في تفسيره "مفاتيح الغيب":

((اعلم أن العورات على أربعة أقسام عورة الرجل مع الرجل وعورة المرأة مع المرأة وعورة المرأة مع الرجل وعورة الرجل مع المرأة

ثم قال بعدها في عورة المرأة مع الرجل
ما يلي:
أما عورة المرأة مع الرجل فالمرأة إما أن تكون أجنبية أو ذات رحم محرم، أو مستمتعة، فإن كانت أجنبية فإما أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة، ولا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين، لأنها تحتاج إلى إبراز الوجه في البيع والشراء، وإلى إخراج الكف للأخذ والعطاء، ونعني بالكف ظهرها وبطنها إلى الكوعين، وقيل ظهر الكف عورة.

واعلم أنا ذكرنا أنه لا يجوز النظر إلى شيء من بدنها، ويجوز النظر إلى وجهها وكفها، وفي كل واحد من القولين استثناء.
أما قوله يجوز النظر إلى وجهها وكفها، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام لأنه إما أن لا يكون فيه غرض ولا فيه فتنة، وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه، وإما أن يكون فيه فتنة وغرض أما القسم الأول: فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره، لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصـارهم }

وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولـائك كان عنه مسؤولا } (الإسراء: 36) ولقوله عليه السلام: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة» وعن جابر قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري» ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفوا قصد أو لم يقصد

أما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور: أحدها: بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها، روى أبو هريرة رضي الله عنه: «أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجه المرأة في المذهب المالكي

كتبها الأزهري الأصلي ، في 30 يونيو 2007 الساعة: 02:53 ص

السلام عليكم ورحمة الله:

هذه هي الحلقة الثانية في موضوع "وجه المرأة في المذاهب الفقهية"
وإلى الموضوع:

1- الموطأ للإمام مالك بن أنس صاحب المذهب رواية يحيى (2/934):

" سئل مالك: هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ فقال مالك: ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يُعرفُ للمرأة أن تأكل معه من الرجال قال: وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله".

ولها شروح مهمة منها:

أ- الإمام الباجي (ت:474هـ) في" المنتقى شرح الموطأ" (7/252) عقب هذا النص:
" يقضي أن نظر الرجل إلى وجه المرأة وكفيها مباح لأن ذلك يبدو منها عند مؤاكلتها".

وقد أشار العبدري أنها عبارة ابن القطان وأبقاها الباجي على ظاهرها.

ب-الإمام ابن عبد البر (ت:463هـ) في "التمهيد" (6/364 ) وهو من شروح الموطأ:

" على هذا أكثر أهل العلم وقد أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة والإحرام وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها!"

ثم قال ابن عبد البر:
" قول أبي بكر هذا خارج عن أقاويل أهل العلم، لإجماع العلماء على أن للمرأة أن تصلي المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف ذلك كله منها تباشر الأرض به وأجمعوا أنها لا تصلي منتقبة ولا عليها أن تلبس القفازين في الصلاة وفي هذا أوضح الدلائل على أن ذلك منها غير عورة وجائز أن ينظر إلى ذلك منها كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه، وأما النظر للشهوة, فحرام تأملها من فوق ثيابها لشهوة فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة؟!

وقال أيضا (16/237): (وينظر منها إلى وجهها وكفيها لأنهما ليسا بعورة منها).

وقال (6/369) بعد ذكر تفسير ابن عباس وابن عمر لآية الزينة: ((وعلى قول ابن عباس وابن عمر الفقهاء في هذا الباب)).

2- الإمام أبو سعيد التنوخي الشهير ب"سحنون" (ت:240هـ) في كتابه الشهير "المدونة الكبرى" (6/83) وهي مسائله لعبد الرحمن بن قاسم وبعض تلاميذ الإمام مالك في حكم المظاهر:

(((قال) ولا يصلح له أن ينظر إلى شعرها ولا إلى صدرها (قال) فقلت لمالك أفينظر إلى وجهها (فقال) نعم وقد ينظر غيره أيضا إلى وجهها))

,وفي مختصر المدونة للبرذعي (من علماء القرن الرابع):
((وجائز أن ينظر إلى وجهها وقد ينظر غيره إليها)).

,وفي مختصر خليل (ت:776هـ) وهو اختصار لجامع الأمهات لابن الحاجب (ت:646هـ) وهو بدوره اختصار لتهذيب المدونة للبرذعي:

((ومع أجنبي غير الوجه والكفين))

وله العديد من الشروح منها:

أ- الإمام العبدري (ت:897هـ) في التاج والإكليل في شرح الفقرة السابقة:

((وقال ابن محرز : وجه المرأة عند مالك وغيره من العلماء ليس بعورة .

وفي الرسالة : وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ، { وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية }

قال عياض : في هذا كله عند العلماء حجة أنه ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها وإنما ذلك استحباب وسنة لها وعلى الرجل غض بصره عنها ، وغض البصر يجب على كل حال في أمور العورات وأشباهها ، ويجب مرة على حال دون حال مما ليس بعورة فيجب غض البصر إلا لغرض صحيح من شهادة ، أو تقليب جارية للشراء ، أو النظر لامرأة للزواج ، أو نظر الطبيب ونحو هذا . ولا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، انتهى من الإكمال ونحوه نقل محيي الدين في منهاجه .
وفي المدونة : إذا أبت الرجل امرأته وجحدها لا يرى وجهها إن قدرت على ذلك . ابن عات : هذا يوهم أن الأجنبي لا يرى وجه المرأة وليس كذلك ، وإنما أمرها أن لا تمكنه من ذلك لقصده التلذذ بها ، ورؤية الوجه للأجنبي على وجه التلذذ بها مكروه لما فيه من دواعي السوء))

ب- الإمام الحطاب (ت:954هـ) في مواهب الجليل في شرح الفقرة السابقة:

((واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهاب ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر التوضيح هذا ما يجب عليها وأما الرجل فإنه لا يجوز له النظر إلى وجه المرأة للذة ، وأما لغير اللذة فقال القلشاني عند قول الرسالة : ولا بأس أن يراها إلخ وقع في كلام ابن محرز في أحكام الرجعة ما يقتضي أن النظر لوجه الأجنبية لغير لذة جائز بغير ستر ، قال : والنظر إلى وجهها وكفيها لغير لذة جائز اتفاقا)).

ج-الإمام الخرشي (ت:1101هـ) في شرحه لمختصر خليل:

((والمعنى أن عورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها حتى دلاليها وقصتها ما عدا الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما فيجوز النظر لهما بلا لذة ولا خشية فتنة من غير عذر ولو شابة)).

د-الإمام الدردير (ت:1201هـ) في الشرح الكبير على مختصر خليل:

((( مع ) رجل ( أجنبي ) مسلم ( غير الوجه والكفين ) من جميع جسدها حتى قصتها وإن لم يحصل التلذذ وأما مع أجنبي كافر فجميع جسدها حتى الوجه والكفين هذا بالنسبة للرؤية وكذا الصلاة)).

وللإمام الدسوقي (ت:1230هـ) حاشية على الشرح الكبير قال فيها معلقا على الدردير:
((( قوله : مع رجل أجنبي مسلم ) أي سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ( قوله : غير الوجه والكفين ) أي وأما هما فغير عورة يجوز النظر إليهما ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما بشرط أن لا يخشى بالنظ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجه المرأة في المذهب الحنفي

كتبها الأزهري الأصلي ، في 30 يونيو 2007 الساعة: 02:46 ص

بسم الله الرحمن الرحيم:

تحرير المذهب في هذه المسألة مهم للغاية ونحب أن نبدأ الموضوع بما يلي:

1-يتفق معنا موجبو النقاب على وجوب إبداء الوجه والكفين في الصلاة وفي الإحرام حال الحجة أو العمرة ويختلفون معنا في وجوب التغطية وجوازها إذا مر الرجال.

2-يتفقون معنا على جواز إبداء الوجه والكفين في حال الخطبة وفي حال القضاء والشهادة وفي بعض حالات البيع والشراء.

3-يتفق معنا هؤلاء أيضا على أن الوجه ليس بعورة عند جمهور العلماء بسبب الحالات السابقة.

4-يختلفون معنا في حكم تغطية الوجه وإظهاره.

5- نختلف معهم حول تعريف "عصر الفتنة".

وبناء على هذه النقاط لن نضيع وقتنا ووقتهم ووقتكم جميعا في ذكر أقوال العلماء في النقاط المتفق عليها فلن نذكر ما كان منها في الحالات السابقة بل سنتكلم عن الحكم الأصلي.

ونرجو مراعاة هذه الشروط فنحن لا نريد الحديث عن شئ إلا عن عورة النظر لا عورة الصلاة -على فرض وجود فرق-.

أخوكم:الأزهري الأصلي.

كنا نود أن نلقي إطلالة على أهم كتب المذهب ومتونه ولكن وجدنا أن الموضوع سيطول فأجلناها لموضوع جديد إن شاء الله.

1- الإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت:189 هـ):

قال في المبسوط (ج3/ص56 - 58 ):
"وأما المرأة الحرة التي لا نكاح بينه وبينها ولا حرمة ممن يحل له نكاحها فليس ينبغي له أن ينظر إلى شيء منها مكشوفا إلا الوجه والكف ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها وإلى كفها ولا ينظر إلى شيء غير ذلك منها وهذا قول أبي حنيفة وقال الله تبارك وتعإلى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ففسر المفسرون أن ما ظهر منها الكحل والخاتم والكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف فرخص في هاتين الزينتين ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها وكفها إلا أن يكون إنما ينظر إلى ذلك اشتهاء منه لها فإن كان ذلك فليس ينبغي له أن ينظر إليها ".

2-الإمام أبو جعفر الطحاوي (ت:322 هـ):

قال في " شرح معاني الآثار" (2/392- 393):
" أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرَّم عليهم من النساء إلى وجوههن وأكفهن وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى".

وغير هذا كثير في مصنفه هذا خاصة.

3-قال الإمام أبو بكر الجصاص (ت:370هـ) في ( أحكام القرآن ) ( 3/316 ) :

(( وقول ابن مسعود في أن ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) هو الثياب؛ لا معنى له؛ لأنه معلوم أنه ذكر الزينة ، والمراد العضو الذي عليه الزينة ، ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقُلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها ، فعلمنا أن المراد مواضع الزينة ، كما قال في نسق الآية بعد هذا: ( ولا يُبْدِيْنَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) ، والمراد موضع الزينة ، فتأويلها على الثياب لا معنى له ، إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها )) .

4-قال الإمام أبو الليث السمرقندي (ت:375هـ) في تفسيره "بحر العلوم":

((والنظر إلى النساء على أربع مراتب:
في وجه يجوز النظر إلى جميع أعضائها وهي النظر إلى زوجته وأمته
وفي وجه يجوز النظر إلى الوجه والكفين وهو النظر إلى المرأة التي لا يكون محرما لها ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة
وفي وجه يجوز النظر إلى الصدر والساق والرأس والساعد وهو النظر إلى إمرأة ذي رحم أو ذات رحم محرم مثل الأخت والأم والعمة والخالة وأولاد الأخ والأخت وإمرأة الأب وإمرأة الإبن وأم المرأة سواء كان من قبل الرضاع أو من قبل النسب
وفي وجه لا يجوز النظر إلى شيء وهو أن يخاف أن يقع في الإثم إذا نظر)).
انتهى كلامه .

5-الإمام القدوري (ت:428 هـ):

قال في متنه الشهير ب"الكتاب":

(ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، وإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجةٍ).

وقد شرح هذا المتن لأهميته شروحا عديدة انتخبنا منها شرحين هامين:

أ- شرح العبادي الحدادي (ت:800 هـ) وسماه ب" الجوهرة النيرة" يقول في شرح الفقرة السابقة:

((قوله ( ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها ) لأن في إبداء الوجه والكف ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وقد يضطر إلى كشف وجهها للشهادة لها وعليها عند الحاكم فرخص لها فيه وفي كلام الشيخ دلالة على أنه لا يباح له النظر إلى قدمها وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يباح ذلك لأن المرأة تضطر إلى المشي فيبدو قدمها فصار كالكف ولأن الوجه يشتهى والقدم لا يشتهى فإذا جاز النظر إلى وجهها فقدمها أولى قلنا الضرورة لا تتحقق في كشف القدم إذ المرأة تمشي في الجوربين والخفين فتستغني عن إظهار القدمين فلا يجوز النظر إليهما ( قوله فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة ) لقوله عليه السلام { من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية بشهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة } الآنك هو الرصاص وقوله إلا لحاجة هو أن يريد الشهادة عليها فيجوز له النظر إلى وجهها وإن خاف الشهوة ؛ لأنه مضطر إليه في إقامة الشهادة أصله شهود الزنا الذين لا بد من نظرهم إلى العورة إذا أرادوا إقامة الشهادة)) .

ب-شرح عبد الغني الدمشقي الميداني (ت:1289 هـ) وسماه ب" اللباب في شرح الكتاب" يقول في شرح الفقرة السابقة:

(((ولا يجوز) للرجل (أن ينظر من الأجنبية) الحرة (إلا إلى وجهها وكفيها) ضرورة احتياجها إلى المعاملة مع الرجال أخذاً وإعطاء وغير ذلك، وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها، وعن أبي حنيفة أنه يباح، لأن فيه بعض الضرورة.
وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضاً؛ لأنه قد يبدو منها عادة؛ (هداية)، وهذا إذا كان يأمن الشهوة.
(فإن كان لا يأمن) على نفسه (الشهوة لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة) ضرورية، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة")).

6-الإمام السرخسي (ت:483 هـ):

قال في كتابه "المبسوط" وهو شرح لكتاب "الكافي" للصدر الشهيد الحاكم (ت:334 هـ) بعد ذكر الخلاف قال:

((ولكنا نأخذ بقول علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقد جاءت الأخبار في الرخصة بالنظر إلى وجهها وكفها من ذلك ما روي أن امرأة عرضت نفسها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى وجهها فلم ير فيها رغبة، ولما قال عمر - رضي الله عنه - في خطبته: ألا لا تغالوا في أصدقة النساء فقالت امرأة سفعاء الخدين أنت تقوله برأيك أم سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنا نجد في كتاب الله تعالى بخلاف ما تقول قال الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً} فبقي عمر - رضي الله عنه - باهتاً وقال: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت، فذكر الراوي أنها كانت سفعاء الخدين وفي هذا بيان أنها كانت مسفرة عن وجهها، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كف امرأة غير مخضوب فقال: أكف رجل هذا؟ ولما ناولت فاطمة - رضي الله عنها - أحد ولديها بلالاً أو أنساً - رضي الله عنهما - قال أنس: رأيت كفها كأنه فلقة قمر فدل أنه لا بأس بالنظر إلى الوجه والكف فالوجه موضع الفتنة والكف موضع الخاتم والخضاب وهو معنى قوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} وخوف الفتنة قد يكون بالنظر إلى ثيابها أيضاً قال القائل:
وما غرني الإخضاب بكفها * وكحل بعينيها وأثوابها الصفر
ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك إلى وجهها وكفها
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يباح النظر إلى قدمها أيضاً وهكذا ذكر الطحاوي لأنها كما تبتلى بإبداء وجهها في المعاملة مع الرجال وبإبداء كها في الأخذ والإعطاء تبتلى بإبداء قدميها إذا مشت حافية أو متنعلة وربما لا تجد الخف في كل وقت…..إلخ)).

7- العلامة الزمخشري المعتزلي الحنفي فروعا (ت:538هـ) في "الكشاف":

((الزينة‏:‏ ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب فما كان ظاهراً منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب وما خفي منها كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين‏.‏
وذكر الزينة دون مواقعها‏:‏ للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر لأن هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن فنهى عن إبداء الزين نفسها‏.‏ ليعلم أن النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع - بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مقال في حله - كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكناً في الحظر ثابت القدم في الحرمة شاهداً على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين الله في الكشف عنها‏.‏ فإن قلت‏:‏ ما تقول في القراميل هل يحل نظر هؤلاء إليها؟
قلت‏:‏ نعم‏.‏
فإن قلت‏:‏ أليس موقعها الظهر ولا يحل لهم ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحجاب الشرعي: الحلقة الرابعة: الأدلة من السنة وأفعال السلف الصالح

كتبها الأزهري الأصلي ، في 30 يونيو 2007 الساعة: 02:38 ص

بسم الله الرحمن الرحيم:
الحمد لله والصلاة والسلام على سيد خلق الله وبعد:

فهذه الأدلة من السنة وأفعال السلف في جواز إبداء الوجه والكفين وقد تحرينا فيها شرطين هما:
الصحة -الصراحة.

فما لم يكن صحيحا حتى لو كان صريحا لم نورده (كحديث المرأة المنتقبة التي جاءت تسال عن ولدها وغيره).
وما لم يكن صريحا حتى لو كان في غاية الصحة لم نورده (كحديث الخثعمية وغيره).
وقد أوردنا في هذا الجزء ما كان صريحا لا يمكن غير ذلك وكذا أوردنا ما يمكن أن يقال عنه إنه يحتمل أن يكون قبل فرض الحجاب ولكن بقي على الاحتمال والظن وهو لا يغني عن الحق شيئا.

1ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت :
(( كنَّ نساءُ المؤمنات يَشْهَدْنَ مع النبي –صلى الله عليه وسلم- صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يُعرفن من الغلس )) رواه البخاري ومسلم .

مفهومه أنه لولا الغلس لعُرفن، وإنما يُعرفن عادةً من وجوههن وهي مكشوفة، فثبت المطلوب .
وهناك رواية صريحة في ذلك بلفظ (وما يعرف بعضنا وجوه بعض) رواه أبو يعلى في مسنده (7/466) بسند صححه الألباني وحسين سليم أسد محقق مسند أبي يعلى .

2-عن فاطمة بنت قيس :
((أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها ألبتة ( وفي رواية : آخر ثلاث تطليقات)، وهو غائب … فجاءت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك له …فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال :تلك امرأة يغشاها أصحابي ، اعتدِّي عند ابن أم مكتوم ؛ فإنه رجلٌ أعمى تضعين ثيابك [عنده ]، (وفي رواية : انتقلي إلى أم شريك ـ وأم شريك أمرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان ـ فقلت : سأفعل ، فقال : لا تفعلي، إن أم شريك كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله ابن أم مكتوم [ الأعمى ] …. وهو من البطن الذي هي منه [ فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك ]، فانتقلتُ إليه، فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي ينادي : الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فلما قضى صلاته جلس على المنبر، فقال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال …. ) )) الحديث، رواه مسلم.

قال الشيخ الألباني:
ووجه دلالة الحديث على أن الوجه ليس بعورة ظاهر، وذلك لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- أقرَّ ابنة قيس على أن يراها الرجال وعليها الخمار ـ وهو غطاء الرأس ـ فدل هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها ولكنه –صلى الله عليه وسلم- خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص، فأمرها عليه الصلاة والسلام بما هو الأحوط لها، وهو الانتقال إلى دار ابن أم مكتوم الأعمى؛ فإنه لا يراها إذا وضعت خمارها .
ومعنى قوله –صلى الله عليه وسلم-( إذا وضعت خمارك ))؛ أي : إذا حطته؛ كما في كتب اللغة .
وينبغي أن يُعلم أن هذه القصة وقعت في آخر حياته –صلى الله عليه وسلم-، لأن فاطمة بنت قيس ذكرت أنها بعد انقضاء عدتها سمعت النبي –صلى الله عليه وسلم- يحدث بحديث تميم الداري، وأنه جاء وأسلم .
وقد ثبت في ترجمة تميم أنه أسلم سنة تسع ، فدلَّ ذلك على تأخر القصة عن آية الجلباب، فالحديث إذن نصٌ على أن الوجه ليس بعورة .

3-عن ُسبَيْعَةَ بنت الحارث :
(( أنها كانت تحت سعد بن خولة، فتوفي عنها في حجة الوداع، وكان بدرياً، فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته، فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلَّت من نفاسها، وقد اكتحلت[ واختضبت وتهيأت ]، فقال لها : اربعي ـ أي ارفقي ـ على نفسك ـ أو نحو هذا ـ ] لعلَّك تريدين النكاح؟ إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك، قالت : فأتيت النبي –صلى الله عليه وسلم- ، فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك، فقال : قد حللت حين وضعت )) رواه أحمد من طريقين عنها أحدهما صحيح والآخر حسن وأصله في الصحيحين.

قال الشيخ الألباني:
والحديث صريح الدلالة على أن الكفين ليسا من العورة في عرف نساء الصحابة وكذا الوجه أو العينين على الأقل وإلا لما جاز لسبيعة رضي الله عنها أن تظهر ذلك أمام أبي السنابل ولا سيما وقد كان خطبها فلم ترضه .

4-ما رواه أحمد ومسلم وأبو داود، عن جابر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة فأعجبته، فأتى زينب - زوجه - وهي تمعس منيئة - أي تدبغ أديمًا - فقضى حاجته، وقال:
"إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإن ذاك يرد ما في نفسه".
ورواه الدارمي عن ابن مسعود، وجعل الزوجة "سَوْدَة" وفيه قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه، فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها".
قال حسين سليم أسد في تحقيق سنن الدارمي:إسناده حسن.
وروى أحمد القصة من حديث أبي كبشة الأنماري، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي فأصبتها. فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال".
قال الشيخ الأرناؤوط وجماعته في تحقيق المسند (4/231): صحيح لغيره وهذا إسناد حسن.
وقال الشيخ الألباني في الصحيحة (1/470): هذا سند حسن بل أعلى إن شاء الله. انتهى كلامه ثم ذكر له حديث جابر السابق كشاهد.
وقال عن هذه القصة في الصحيحة (1/803): والظاهر من القصة وقوله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحجاب الشرعي: الحلقة الثالثة: آية الحجاب "السؤال من وراء حجاب" ومدى دلالتها

كتبها الأزهري الأصلي ، في 30 يونيو 2007 الساعة: 02:35 ص

مدى دلالة آية "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب":

قال الشيخ الألباني في رسالته الرد المفحم أن هذه الآية:
(في المرأة وهي في دارها، إذ إنها لا تكون عادة متجلببة ولا مختمرة فيها، فلا تبرز للسائل، خلافاً لما يفعل بعضهن اليوم ممن لا أخلاق لهن، وقد نبَّه على هذا الفرق شيخ الإسلام ابن تميمة فقال في " الفتاوى" (15/448):

" فآية الجلابيب في الأدرية عند البروز من المساكن، وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن").انتهى كلامه.

وهو قاطع الحجة والآية التي وردت بها تدل على ذلك فالآية تتحدث عن آداب دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي فتأملها:
(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما)

والعجب كل العجب بعد هذا ممن يدعي أن الحجاب في هذه الآية هو حجاب الوجه أو أنها تتضمنه !! فالعلماء فسروا الحجاب هنا بشيء خارج عن اللباس ونحوه.

يقول الإمام البغوي في تفسيره (1/369): أي : من وراء ستر فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم متنقبة كانت أو غير متنقبة.انتهى.

ويقول الواحدي في تفسيره ص 871:
إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أمر فخاطبوهن من وراء حجاب وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال فلما نزلت هذه الآية ضرب عليهن الحجاب فكانت هذا آية الحجاب بينهن وبين الرجال.انتهى.

وقال النحاس في معاني القرآن (5/371):
وقوله جل وعز وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب فكان لا يحل لأحد أن يسألهن طعاما ولا غيره ولا ينظر إليهن متنقبات ولا غير متنقبات إلا من وراء حجاب.انتهى.

ولا نعلم في هذا خلاف وإيجاب النقاب على أمهات المؤمنين بعده شئ خارج عنه لا كما يوهم كلام البعض.
وانظر تفسير الطبري (19/166) وغيره.

قد يقول البعض-بل قد قالوا- إننا نسلم أن السؤال إذا كان داخل البيوت فيكون من وراء ساتر فماذا إذا كان خارج البيت؟ كيف يكون السؤال؟

فنقول: سبحان الله !! يكون السؤال وهن مرتديات جلبابهن الذي أثبتنا أنه لا يعني تغطية الوجه بحال.

هذا أولا.

ثانيا:

وقد قال كثير من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي